ما وراء العقل النسقي: الجاحظ وتهميش العقل غير النسقي في الفلسفة الإسلامية
الكلمات المفتاحية:
الفلسفة الإسلامية، العقل النسقي، العقل غير النسقي، الجاحظ، الجاحظ، كتابة تاريخ الفلسفةالملخص
يُعَالِجُ هٰذَا البَحْثُ إِشْكَالِيَّةً مَنْهَجِيَّةً مَرْكزِيَّةً فِي كِتَابَةِ تَارِيخِ الفَلْسَفَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، تَتَمَثَّلُ فِي حَصْرِ مَفْهُومِ الفَلْسَفَةِ فِي نَمُوذَجِ «العَقْلِ النَّسَقِيِّ» القَائِمِ عَلَى التَّجْرِيدِ وَالبِنَاءِ المِيتَافِيزِيقِيِّ وَالتَّأْسِيسِ المَذْهَبِيِّ، وَجَعْلِهِ مِعْيَارًا حَصْرِيًّا لِلإِدْرَاجِ الفِلْسَفِيِّ وَالإِقْصَاءِ المَعْرِفِيِّ. وَيُبَيِّنُ البَحْثُ أَنَّ هٰذَا الحَصْرَ لَمْ يَكُنْ وَصْفًا حِيَادِيًّا لِمَسَارِ التَّطَوُّرِ الفِلْسَفِيِّ، بَلْ أَدَّى إِلَى تَهْمِيشِ أَنْماطٍ أُخْرَى مِنَ التَّعَقُّلِ كَانَتْ فَاعِلَةً فِي التَّشَكُّلِ المُبَكِّرِ لِلْفِكْرِ الإِسْلَامِيِّ. وَيَنْطَلِقُ البَحْثُ مِنْ فَرْضِيَّةٍ مَفَادُهَا أَنَّ خِطَابَ الجاحظ يُمَثِّلُ نَمُوذَجًا أَصِيلًا لِمَا يُسَمِّيهِ البَحْثُ «العَقْلَ غَيْرَ النَّسَقِيِّ»، وَهُوَ نَمَطٌ مِنَ التَّفْكِيرِ الفِلْسَفِيِّ يَعْمَلُ مِنْ دَاخِلِ اللُّغَةِ وَالتَّجْرِبَةِ وَالسِّيَاقِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَيُؤَسِّسُ فِعْلَهُ العَقْلِيَّ عَلَى النَّقْدِ وَتَفْكِيكِ البَدَاهَاتِ، دُونَ أَنْ يَنْتَظِمَ فِي نَسَقٍ مِيتَافِيزِيقِيٍّ مُغْلَقٍ. وَيُظْهِرُ التَّحْلِيلُ أَنَّ تَهْمِيشَ هٰذَا النَّمُوذَجِ لَمْ يَنْبَعْ مِنْ فَقْرٍ فِلْسَفِيٍّ، بَلْ مِنْ ضِيقِ المِعْيَارِ الَّذِي عُرِّفَتْ بِهِ الفَلْسَفَةُ فِي التَّدْوِينِ التَّقْلِيدِيِّ. وَبِاعْتِمَادِ مَنْهَجٍ تَحْلِيلِيٍّ نَقْدِيٍّ تَرْكِيبِيٍّ، يَعْمَلُ البَحْثُ عَلَى تَفْكِيكِ سَرْدِيَّةِ الفَلْسَفَةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَنَقْدِ مَعَايِيرِ الإِدْرَاجِ وَالإِقْصَاءِ، وَإِبْرَازِ الخَسَائِرِ المَعْرِفِيَّةِ وَالنَّقْدِيَّةِ الَّتِي تَرَتَّبَتْ عَلَى تَهْمِيشِ العَقْلِ غَيْرِ النَّسَقِيِّ. وَيَخْلُصُ إِلَى أَنَّ إِعَادَة كِتَابَةِ تَارِيخِ الفَلْسَفَةِ الإِسْلَامِيَّةِ لَا تَتَحَقَّقُ بِإِضَافَةِ أَسْمَاءٍ جَدِيدَةٍ فَقَطْ، بَلْ بِتَغْيِيرِ المَنْظُورِ المَنْهَجِيِّ، وَبِفَهْمِ الفَلْسَفَةِ بِوَصْفِهَا مُمَارَسَةً عَقْلِيَّةً تَارِيخِيَّةً مُتَعَدِّدَةَ الأَشْكَالِ، مِمَّا يَفْتَحُ أُفُقًا بَحْثِيًّا جَدِيدًا لِدِرَاسَةِ التُّرَاثِ الفِلْسَفِيِّ الإِسْلَامِيِّ.

