دراسة مقارنة لسياسات الاتصال الثابتة وسياسات الاتصال القائمة على التعلّم بالقيمة اللامركزي (Q-Learning) في شبكات إنترنت الأشياء اللاسلكية كثيفة العُقد
الكلمات المفتاحية:
إنترنت الأشياء، التعلّم بالقيمة اللامركزي، الشبكات اللاسلكية الكثيفة، الحياد الطاقي، طبقة التحكم في النفاذ إلى الوسط المعرفية، محاكي ns-3، التحسين متعدد الأهدافالملخص
أدّت الكثافة غير المسبوقة لعمليات نشر إنترنت الأشياء (Internet of Things – IoT) الحديثة إلى جعل سياسات الاتصال التقليدية القائمة على الإعدادات الثابتة غير ملائمة بصورة جوهرية. ففي البيئات فائقة الكثافة، تؤدي معلمات الإرسال الجامدة حتمًا إلى تفاقم التنافس على الوصول إلى طبقة التحكم في النفاذ إلى الوسط (MAC)، وحدوث ارتفاعات حادة في زمن التأخير، فضلًا عن ظهور ما يُعرف بـ)مأساة المشاع(، حيث تستنزف عمليات إعادة الإرسال العشوائية الطاقة المحدودة للعُقد دون تحقيق نجاح فعلي في تسليم البيانات. ولمعالجة هذه القيود، تقدم هذه الدراسة إطارًا للاتصال يعتمد على التعلّم المعزّز باستخدام خوارزمية التعلّم بالقيمة (Q-learning)، ويعمل بصورة لامركزية بالكامل، بما يحوّل عُقد إنترنت الأشياء إلى وكلاء مستقلين قادرين على اتخاذ قرارات اتصالية تكيفية. وعلى خلاف المناهج القائمة على التحكم المركزي، التي تعاني من اختناقات تحدّ من قابليتها للتوسع، يتيح الإطار المقترح لكل عقدة تحسين قدرة الإرسال والفاصل الزمني بين عمليات الإرسال بصورة مستقلة، اعتمادًا حصريًا على الحالات المرصودة محليًا، بما في ذلك زمن الذهاب والإياب (Round-Trip Time – RTT)، ومعدل فقدان الحزم، ومعدل الإنتاجية، والطاقة المتبقية. وتُوجَّه عملية التحسين من خلال دالة مكافأة متعددة الأهداف مصممة بعناية، إلى جانب آلية لإعادة تشغيل الخبرات (Experience Replay). وقد جرى تقييم الإطار المقترح بصورة موسعة باستخدام المحاكي ns-3، عبر طوبولوجيات شبكية قابلة للتوسع تتراوح بين 50 و150 عقدة، مع اعتماد سيناريو الشبكة الكثيفة المكوّن من 100 عقدة بوصفه خط الأساس الرئيس للمقارنة. وأظهرت النتائج أن الإطار المقترح يسهم بدرجة كبيرة في استقرار معدل إنتاجية الشبكة والحد من تباين زمن التأخير. وعلى نحو خاص، تقدم الدراسة مفهوم «الحياد الطاقي» (Energy Neutrality) في سياق إنترنت الأشياء المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتتحقق من جدواه؛ إذ تُعوَّض التكلفة الحسابية الإضافية للتعلّم اللامركزي بالكامل من خلال التوفير الملحوظ في استهلاك طاقة الترددات الراديوية (RF)، الناتج عن تجنّب مناطق تصادم الحزم بذكاء. علاوة على ذلك، يكشف التحليل الدقيق لسلوك العُقد عن نمط ناشئ لافت، يتمثل في تعلّم العُقد، دون أي تنسيق مركزي، استراتيجيات ضمنية تعاونية للتراجع قبل إعادة الإرسال (Backoff)، بما يتيح للشبكة الوصول إلى حالة توازن ناش (Nash Equilibrium) على مستوى الشبكة ككل. وفي حين يشير معدل التقارب العملي البالغ 60% من العُقد إلى الحدود الفيزيائية للتعلّم اللامركزي البحت في البيئات التي تعاني من تدهور شديد في الإشارة بسبب الحجب (Shadowing)، فإن الإطار المقترح يقدم أدلة واضحة على أن التعلّم المعزّز اللامركزي يمثل نهجًا قابلًا للتطبيق والتوسع وفعّالًا من حيث استهلاك الطاقة، لتنسيق منظومات إنترنت الأشياء الذكية من الجيل التالي.

