إطار مقترح لإدارة أولويات التنمية في ليبيا باستخدام منهجيات الاستشراف الاستراتيجي
الكلمات المفتاحية:
إدارة أولويات التنمية، الاستشراف الاستراتيجي، السياسات المبنية على الأدلة، المسح العنقودي متعدد المؤشرات (MICS)، العدالة المكانية، مؤشر أولويات التنمية الاستراتيجية (SDPI)، ليبياالملخص
تهدف هذه الدراسة إلى تطوير إطار مؤسسي مقترح لإدارة أولويات التنمية في ليبيا، ينتقل بها من "الرصد الإحصائي" إلى "صناعة القرار الاستراتيجي" القائم على الأدلة والاستشراف. وتكمن مشكلة الدراسة في غياب آلية منهجية مؤسسية تربط بين البيانات الوطنية المتاحة وترتيب الأولويات التنموية في ظل محدودية الموارد وتعدد الاحتياجات. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، مدعوماً بمراجعة مقارنة للأدبيات والتجارب الدولية، واستخدمت البيانات التفصيلية للمسح العنقودي متعدد المؤشرات (MICS 2024–2025) لتشخيص الفجوات التنموية عبر أربعة أبعاد رئيسة: التعليم، الصحة والتغذية، مستوى المعيشة والشمول الرقمي، الحماية الاجتماعية، مع اعتماد العدالة المكانية والاجتماعية معياراً أفقياً عابراً للأبعاد. توصلت الدراسة إلى نتائج حاسمة تكشف عن فجوات هيكلية، أبرزها: تدني الالتحاق بالتعليم المبكر (9.2% وطنياً، و0.6% في الجنوب)، وضعف بيئة التعلم المنزلية (2.9%)، واستمرار مؤشرات سوء التغذية (التقزم 12%)، وتفاوت حاد في تغطية التطعيمات بين المناطق (63.1% في الجبل الأخضر مقابل 90.9% في ترهونة)، وفجوة رقمية صارخة (امتلاك الحاسوب 22.3% فقط، بفارق 47 نقطة مئوية بين أفقر وأغنى خُمس). وفي إطارها النظري والتطبيقي، طورت الدراسة "مؤشر أولويات التنمية الاستراتيجية" (SDPI) بوصفه أداة كمية مركبة نموذجية أولية لترتيب التدخلات الحكومية، مع طرح بروتوكول صارم لتحويله إلى مؤشر وطني معتمد عبر التحقق الخبرائي وتحليل الحساسية. واقترحت آليات مؤسسية لتفعيله، أبرزها: إنشاء "وحدة إدارة أولويات التنمية" بوزارة التخطيط، ودمج مخرجات المؤشر في دورة إعداد الموازنة العامة وفق خارطة طريق مرحلية (تصميم، تجريب، تعميم).

