ثنائية السلطة وتآكل الدولة: قراءة في تداعيات الانقسام التنفيذي في ليبيا (2021 –2026)

المؤلفون

  • حميدة صالح بوحقيفة قسم العلوم السياسية، كلية الاقتصاد، جامعة عمر المختار، ليبيا

الكلمات المفتاحية:

الانقسام التنفيذي، ليبيا، تآكل الدولة، الشرعية السياسية، ازدواجية السلطة، الدولة الهشة، الصراع السياسي، الاقتصاد السياسي للصراع

الملخص

تتناول هذه الدراسة ظاهرة الانقسام التنفيذي في ليبيا خلال الفترة (2021–2026)، بوصفها أحد أبرز التحديات التي واجهت مسار بناء الدولة في المرحلة الانتقالية. وقد جاءت هذه الظاهرة في سياق تعثر العملية الانتخابية وغياب إطار دستوري توافقي، مما أدى إلى بروز سلطتين تنفيذيتين متوازيتين، لكل منهما مصادر شرعية مختلفة، الأمر الذي أعاد إنتاج أزمة الشرعية في صورة أكثر تعقيدًا. تنطلق الدراسة من فرضية مركزية مفادها أن الانقسام التنفيذي لا يمثل مجرد حالة سياسية ظرفية، بل يعكس نمطًا بنيويًا من إعادة تشكيل الدولة في سياق الصراع، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والمؤسسية والاقتصادية، وتُعاد صياغة وظائف الدولة وأولوياتها. وتعتمد الدراسة على مقاربة تحليلية تفسيرية مدعومة بمنهج دراسة الحالة، في إطار نظري يجمع بين مفاهيم الدولة الهشة، وازدواجية السلطة، والشرعية السياسية، والاقتصاد السياسي للصراع. وقد أظهرت النتائج أن الانقسام التنفيذي أسهم في إنتاج حالة من تعدد الشرعيات، حيث لم تعد أي جهة قادرة على احتكار الشرعية السياسية، مما انعكس على استقرار النظام السياسي وأدى إلى سيولة مؤسسية مستمرة. وعلى المستوى المؤسسي، أدى الانقسام إلى بروز ما يمكن وصفه بـ"التجزؤ الإداري"، حيث تعمل المؤسسات وفق مرجعيات متباينة، ما يحدّ من قدرتها على تنفيذ سياسات عامة موحدة. أما على الصعيد المالي، فقد كشف التحليل عن تأثيرات واضحة للانقسام على إدارة الموارد العامة، خاصة في ظل الطابع الريعي للاقتصاد الليبي، حيث أدى غياب التنسيق المالي إلى تعقيد عملية إعداد الميزانية العامة، وفتح المجال أمام أنماط إنفاق غير متجانسة، تُستخدم في بعض الحالات كأداة لإعادة توزيع الموارد في إطار التنافس السياسي. كما ارتبط هذا الوضع بتحديات أمنية، نتيجة تداخل مراكز القرار وتعدد الفاعلين، بما يؤثر في قدرة الدولة على فرض سيطرتها المؤسسية بشكل متكامل. وعلى المستوى المجتمعي، أبرزت الدراسة ما يمكن تسميته بـ"المفارقة الليبية"، حيث لا تنعكس وفرة الموارد الطبيعية في تحسن ملموس في الأوضاع المعيشية، نتيجة ضعف التنسيق المؤسسي واختلال أولويات الإنفاق. وقد أدى ذلك إلى تراجع مستويات الثقة في المؤسسات العامة، وظهور أنماط تكيف مجتمعي بديلة، مثل الاعتماد على الشبكات المحلية والاقتصاد غير الرسمي. وتخلص الدراسة إلى أن الانقسام التنفيذي في ليبيا أسهم في تكريس نمط من الحكم الهجين، الذي يجمع بين الهياكل الرسمية والترتيبات غير الرسمية، في ظل توازنات سياسية وأمنية متغيرة. كما أظهر التحليل أن العلاقة بين الانقسام وتآكل الدولة ليست خطية، بل تفاعلية، حيث يُغذي كل منهما الآخر في حلقة مستمرة من إعادة إنتاج الأزمة. وفي المجمل، تؤكد الدراسة أن معالجة الانقسام التنفيذي في ليبيا تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول السياسية الظرفية، نحو إعادة بناء قواعد الحكم وتعزيز التماسك المؤسسي، بما يضمن تحويل الموارد المتاحة إلى نتائج تنموية مستدامة، واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.

التنزيلات

منشور

2026-04-30

كيفية الاقتباس

حميدة صالح بوحقيفة. (2026). ثنائية السلطة وتآكل الدولة: قراءة في تداعيات الانقسام التنفيذي في ليبيا (2021 –2026). مجلة شمال إفريقيا للنشر العلمي (NAJSP), 4(2), 208–215. استرجع في من https://najsp.com/index.php/home/article/view/861

إصدار

القسم

محور العلوم الإنسانية والإجتماعية